
شارك وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، السيد محمد حطاب، اليوم، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 بمدينة دار السلام بجمهورية تنزانيا المتحدة، في أشغال الدورة الثانية لـ “حوار الدوحة بشأن تنقل العمالة”، المنعقدة في إطار الرئاسة المشتركة لدولة قطر والاتحاد الإفريقي.
ويجمع هذا الحوار ممثلي الدول الإفريقية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب مختلف الشركاء المعنيين بقضايا تنقل العمالة، بهدف تعزيز التشاور وتبادل التجارب والممارسات وبحث سبل تطوير التعاون في هذا المجال، بما يحقق التوازن بين احتياجات أسواق العمل وضمان حقوق العمال وكرامتهم.

وبالمناسبة، نقل السيد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي تحيات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون وتمنياته لأشغال هذه الدورة بالنجاح، مؤكدا على أهمية هذا المسار التشاوري في تعزيز الحوار والتعاون والشراكة بين الدول الإفريقية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وكذا مختلف الأطراف المعنية بقضايا تنقل العمالة.
وأكد السيد الوزير أن الجزائر تنظر إلى حوكمة تنقل العمالة باعتبارها مسارا يتطلب مقاربة شاملة ومتوازنة، تحترم سيادة الدول وتشريعاتها الوطنية وتستجيب في الوقت ذاته لاحتياجات التنمية ومتطلبات أسواق العمل، مع ضمان حماية العمال وصون حقوقهم وكرامتهم.
وأوضح السيد الوزير أن الجزائر تولي أهمية بالغة لحماية حقوق العمال وترقية العمل اللائق، انطلاقا من قناعة راسخة بأن صون كرامة العامل وضمان حقوقه يشكلان أساسا لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار والتنمية المستدامة، مشيرا إلى الجهود التي تبذلها الجزائر لتطوير منظومتها التشريعية والتنظيمية وتعزيز الضمانات المرتبطة بالعمل اللائق والحماية الاجتماعية والسلامة المهنية.
مبرزا جهود الجزائر في عصرنة حوكمة سوق العمل، لاسيما من خلال توظيف الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة وتطوير المنصات والآليات الرقمية ذات الصلة بسوق العمل، بما يساهم في تحسين مواءمة العرض والطلب على اليد العاملة وتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية وفعالية الخدمات.
وفي هذا السياق، شدد السيد الوزير على أن تنظيم تنقل العمالة لا ينبغي أن يختزل في إدارة حركة اليد العاملة، بينما يجب أن يقوم على الاستثمار في الإنسان والكفاءات وتعزيز الاعتراف المتبادل بالمؤهلات العلمية والمهنية، بما يساهم في تسهيل حركة الكفاءات وتبادل الخبرات والمعارف بين بلدان المنشأ والمقصد.
مؤكدا أن حماية حقوق العمال ترتبط أيضا بتوفير آليات آمنة وشفافة للتحويلات المالية، بما يسمح للموارد التي يحولها العمال بأن تؤدي دورها التنموي وتساهم في دعم الأسر وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المنشأ.
وقصد مواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل بفعل التطور التكنولوجي والتغير المناخي والتقلبات الاقتصادية، دعا السيد الوزير إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وتطوير حلول عملية تراعي خصوصيات الدول وتوازن بين احتياجات أسواق العمل وحقوق العمال ومصالح بلدان المنشأ والمقصد على حد سواء.
كما أكد أن الجزائر تتطلع إلى أن يشكل “حوار الدوحة” فضاء للانتقال من تبادل الرؤى والمبادئ العامة إلى بلورة مبادرات وآليات عملية قابلة للتنفيذ، بما يعزز الثقة المتبادلة ويكرس شراكات متوازنة ومستدامة في مجال تنقل العمالة.
وفي ختام كلمته، جدد السيد الوزير التزام الجزائر بالمساهمة البناءة في إنجاح هذا المسار ووضع تجربتها الوطنية في مجال حماية حقوق العمال وتطوير حوكمة سوق العمل في خدمة التعاون بين الدول، مؤكدا على أن تنظيم تنقل العمالة ينبغي أن يكون مسارا إنسانيا وتنمويا متكاملا، تكون فيه كرامة العامل وحقوقه في صميم السياسات والتنمية ثمرة لشراكات قائمة على المسؤولية والثقة والمصلحة المشتركة.
وتؤكد الجزائر، من خلال مشاركتها في أشغال “حوار الدوحة”، حرصها على الإسهام في بناء مقاربة عادلة وآمنة ومستدامة لتنقل العمالة، تحفظ حقوق الجميع وتصون مصالح دول المنشأ والمقصد وتدعم التعاون والتنمية والازدهار المشترك.