
شارك وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، السيد محمد حطاب اليوم الخميس 01 أكتوبر 2026، بالمركز العائلي ببن عكنون، في فعاليات اليوم الدراسي الذي نظمته وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة حول “سبل تعزيز برامج الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية لفائدة الأشخاص المسنين”
ويندرج هذا اللقاء في إطار إحياء اليوم الدولي للأشخاص المسنين، المتزامن مع اليوم العربي للتوعية والتحسيس حول سرطان الثدي لدى المرأة، المنظم تحت شعار: “الارتقاء بآليات التوعية لمواجهة سرطان الثدي عند المرأة المسنّة”.
وقد ألقى السيد الوزير بهذه المناسبة كلمة، هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين
يسعدني أن أشارككم اليوم هذا اللقاء بمناسبة اليوم الدولي للأشخاص المسنين، المصادف للفاتح من أكتوبر من كل سنة والمتزامن هذه السنة مع اليوم العربي للتوعية والتحسيس حول سرطان الثدي لدى المرأة، في مناسبة تحمل في مضمونها رسالة إنسانية عميقة، عنوانها التضامن والوقاية والرعاية وصون كرامة الإنسان في مختلف مراحل حياته.
وإن اجتماع هذين الموعدين في مناسبة واحدة يذكرنا بأن حماية الإنسان ورعايته ليستا مجرد سياسات قطاعية منفصلة وإنما هما تعبير عن خيار مجتمعي ودولة تضع الإنسان في صميم اهتمامها وتعتبر التضامن الوطني مسؤولية مشتركة وواجبا جماعيا.
وفي هذا السياق، أود أن أؤكد أن الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية ليس مجرد مبدأ دستوري أو شعار، بينما هو خيار راسخ يتجسد في السياسات والبرامج والإجراءات التي تستهدف حماية المواطن ومرافقته، لاسيما الفئات التي تحتاج إلى عناية ودعم أكبر.
وهو خيار تؤكده الإرادة السياسية الواضحة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي أكد أن الجزائر لن تتخلى عن طابعها الاجتماعي، بما يكرس روح التضامن الذي تقوم عليه دولتنا الوطنية.
ومن موقع وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، فإن مسؤوليتنا في هذا المجال تتقاطع بشكل مباشر مع حماية هذه الفئات وفي مقدمتها الأشخاص المسنون والمتقاعدون وكذلك النساء والرجال الذين يواجهون ظروفا صحية صعبة وفي مقدمتها الأمراض المزمنة والمستعصية.
فالمسن ليس فقط شخصا بلغ مرحلة عمرية معينة، بل هو مواطن ساهم طوال سنوات حياته في بناء المجتمع والدولة ومن حقه أن يحظى بالرعاية والاحترام والعيش الكريم وأن يجد في مؤسسات الدولة سندا يحفظ حقوقه ويصون كرامته.
ومن هذا المنطلق، يواصل قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي العمل على تحسين نوعية الخدمات المقدمة للمتقاعدين وذوي الحقوق وتبسيط الإجراءات وتقريب الخدمة العمومية منهم وتطوير آليات الاستقبال والإصغاء والتكفل بانشغالاتهم، مع الاستفادة من الرقمنة دون أن تكون عائقا أمام من يحتاج إلى المرافقة المباشرة وقد اتجه القطاع كذلك إلى تعزيز الاتصال الجواري وتطوير الخدمات الموجهة للمتقاعدين.
إننا نريد أن يشعر المتقاعد، أينما كان، بأن الإدارة موجودة لخدمته وأن سنوات العمل والعطاء التي قدمها لهذا الوطن تقابلها اليوم منظومة حماية اجتماعية تحفظ حقوقه وترافقه في هذه المرحلة من حياته.
أما بالنسبة لمرضى السرطان والمرأة على وجه الخصوص، فإن التزام الدولة بالتكفل بهم يندرج ضمن منظومة أوسع لحماية الحق في العلاج والرعاية الاجتماعية ويعمل قطاعنا ، بالتنسيق مع مختلف القطاعات والمؤسسات الصحية، على تعزيز آليات التكفل بالمصابين بالأمراض المستعصية، بما في ذلك من خلال الاتفاقيات المبرمة مع المؤسسات الصحية المتخصصة.
وقد شهد هذا المسار كذلك إجراءات عملية للتكفل بفئات معينة من مرضى السرطان، بما يعكس ترجمة القرارات السياسية إلى آليات ميدانية يستفيد منها المواطن مباشرة.
وفي هذا المقام، أود أن أؤكد أن التكفل بمرضى السرطان لا ينبغي أن يبدأ عند التشخيص ولا أن ينتهي عند العلاج، بل هو مسار متكامل يبدأ بالوقاية والتحسيس والكشف المبكر ويمر بالعلاج والمرافقة الاجتماعية والنفسية، وصولا إلى ضمان حقوق المريض وكرامته ومساعدته على تجاوز الآثار الاجتماعية والاقتصادية للمرض.
وتكتسي حملات التوعية والتحسيس، على غرار اليوم العربي للتوعية والتحسيس حول سرطان الثدي، أهمية بالغة في نشر ثقافة الوقاية والكشف المبكر وتعزيز وعي المرأة بأهمية صحتها وتشجيعها على الاستفادة من خدمات الفحص والمتابعة.
ومن هنا، فإن التعاون بين قطاعات العمل والتضامن والصحة، إلى جانب المجتمع المدني والشركاء الاجتماعيين، يمثل رافعة أساسية لبناء منظومة متكاملة للتكفل بالفئات الهشة والمرضى وكبار السن، تقوم على التكامل وليس على تجزئة المسؤوليات.
السيدات والسادة،
إن بناء الدولة الاجتماعية لا يقاس فقط بحجم البرامج والإجراءات، بل بمدى قدرة هذه البرامج على الوصول إلى المواطن وبمدى شعوره بالأمان والثقة والكرامة عندما يحتاج إلى الدولة.
ولهذا، فإننا في وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي نعتبر أن تحسين أداء مؤسسات الضمان الاجتماعي وتطوير خدماتها وتقريبها من المواطن وتبسيط إجراءاتها ليست أهدافا إدارية فحسب، بينما هي جزء من الوفاء بالالتزام الاجتماعي للدولة.
وفي هذه المناسبة، أحيي كل النساء والرجال الذين يعملون يوميا في مختلف مؤسسات قطاع العمل والضمان الاجتماعي ويساهمون في خدمة المتقاعدين والمرضى والمؤمن لهم اجتماعيا وذوي حقوقهم، كما أحيي كل عاملات وعمال قطاع التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة وفي القطاع الصحي وكل الفاعلين والمتطوعين الذين يضعون الإنسان في صلب عملهم.
وأتوجه بتحية خاصة إلى أمهاتنا وآبائنا من كبار السن، الذين يمثلون ذاكرة المجتمع وذاكرة الوطن وإلى كل امرأة تواجه سرطان الثدي بشجاعة وأمل وإلى كل الأسر التي ترافق مرضاها وتصنع من التضامن مصدرا للقوة.
وفي الأخير، أجدد التأكيد على أن الجزائر، بقيادة السيد رئيس الجمهورية، ماضية في ترسيخ دولة اجتماعية تضع الإنسان في صميم سياساتها وتحمي الفئات الهشة وتصون كرامة كبار السن وتضمن حق المواطن في الحماية الاجتماعية والصحية.
كما أجدد التزام قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي بمواصلة العمل، بالتنسيق مع مختلف القطاعات، من أجل تحويل هذه المبادئ إلى خدمات ملموسة وإجراءات فعالة، تجعل من الحماية الاجتماعية حقا متاحا للجميع ومن التضامن الوطني ممارسة يومية راسخة.
كل عام وكبار السن في بلادنا ينعمون بالصحة والكرامة والطمأنينة.
كل التحية للمرأة الجزائرية وكل الدعم لكل امرأة تكافح سرطان الثدي، مع تمنياتنا بالصحة والشفاء لكل المرضى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.