|
بسم
الله الرحمن الرحيم
و
الصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد
الأمين
العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين،
الـسادة ممثلو أرباب العمل،
السيد المدير الجهوي للمكتب الدولي للعمل،
السيد مدير المعهد العربي للعمل،
ضيوفنا الكرام،
السـيـدات و السادة
يسعدني أن أرحب بكم و أن أشكركم على تلبيتكم الدعوة للحضور معنا هذه المناسبة وهي
مناسبة الاحتفال بيوم 28 أبريل اليوم العالمي للأمن والصحة في العمل، الذي تحييه
الجزائر لأول مرة.
و
للتذكير فقد اختير هذا التاريخ من قبل منظمة العمل الدولية بهدف التحسيس بأن
الوقاية من الأخطار المهنية في أماكن العمل هي واجب وفي نفس الوقت هي ضرورة تؤول
إلى جميع الأطراف .
فالمستخدم من جهته مطالب بوضع كافة تجهيزات و أدوات الوقاية اللازمة، في حين أن
العامل مدعو إلى التحلي بسلوك مسئول و واع بالأخطار التي قد يتعرض لها في مكان
عمله، أما الدولة بصفتها المسئول على أمن و سلامة المواطن عموما ، فهي مطالبة بسن
الإطار القانوني في مجال الوقاية من الأخطار المهنية و فرض احترامه و متابعة
تنفيذه.
إن
أهمية هذا الموضوع تستوقفنا جميعا إذن كشركاء اقتصاديين واجتماعيين وتدعونا إلى بذل
كل الجهود من أجل إرساء ثقافة للوقاية من الأخطار في مواقع العمل.
سـيداتي، سـادتي،
إن
بلادنا تتبنى توجيهات المنظمة الدولية للعمل الرامية إلى تحسين ظروف العمل وترقية
حق العمال في وسط عمل آمن و سليم و الجزائر تعمل دوما على تحسين ظروف العمل من أجل
توفير أفضل الظروف والشروط للعامل وتفادي بأكبر قدر ممكن الأخطار الناجمة عن ممارسة
النشاطات المهنية.
وفي هذا الصدد، فقد شرع في وضع ترتيبات تشريعية و تنظيمية في مجال
الوقاية من الأخطار المهنية منذ سنة 1988،
و هو تاريخ صدور القانون الإطار رقم 88-07
المؤرخ في 27 يناير
1988 والمتعلق بالوقاية الصحية و الأمن و طب
العمل.
كما
تم إصدار ما لا يقل عن
14 نص تنظيمي إلى غاية يومنا هذا تطبيقا لأحكام هذا القانون،
، وبذلك أمكن تزويد البلاد بمنظومة قانونية مستمدة من اتفاقيات و توصيات المنظمة
الدولية للعمل تتكفل بجميع الإنشغالات ذات الصلة بالصحة و الأمن في ميدان العمل.
من جهة أخرى، تدعم التشاور في مجال الوقاية من الأخطار المهنية
بتأسيس مستويين للتشاور و المتابعة، الأول يتمثل في إنشاء المجلس الوطني للوقاية
الصحية و الأمن و طب العمل، وهو هيكل استشاري ثلاثي التركيبة، والثاني يتعلق بإنشاء
اللجنة المتساوية الأعضاء لحفظ الصحة و الأمن والتي أصبح وجودها إجباريا على مستوى
كل مواقع العمل التي يفوق عدد العمّال فيها تسعة (09)
عمال.
إن
هذا المسعى يعكس حرص السلطات العمومية على تعزيز
الحوار الاجتماعي ويتجلى ذلك من خلال إشراك الشركاء الاجتماعيين و
تحميل كل طرف منهم جزءا من مسؤولية اتخاذ القرار في مجال الوقاية من الأخطار
المهنية وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسة.
كما
تم إنشاء هيكل متخصص
في مجال الوقاية الصحية والأمن في الوسط المهني، و المتمثل في
المعهد الوطني للوقاية من الأخطار المهنية
(INPRP)
والذي جاء لاستكمال البناء المؤسساتي في هذا المجال حيث يضاف للهيئة المهنية
الخاصة بقطاع البناء و الأشغال العمومية (OPREBATP
) الموجودة من قبل.
إلى
جانب هذه الإنجازات تجدر الإشارة إلى أنه و في إطار إعادة تنظيم مفتشية العمل و
تدعيم نشاطاتها، تولى أهمية خاصة إلى مراقبة مدى تطبيق التشريع والتنظيم المتعلق
بظروف العمل، و يتجلى ذلك من خلال إنشاء هيكل متخصص على مستوى الإدارة المركزية
للمفتشية العامة للعمل من جهة، و من خلال تعزيز برامج المراقبة على مستوى مواقع
العمل من جهة أخرى.
ختاما، و لإبراز أهمية هذا الحدث ، تم إصدار طابع بريدي لإحياء اليوم العالمي
للأمن و الصحة في العمل من طرف بريد الجزائر و ذلك بالتعاون مع قطاعنا،
كما اختارت وزارة العمل و الضمان الاجتماعي هذا اليوم ليكون نقطة
انطلاق لسلسة من اللقاءات الإعلامية والتحسيسية حول الوقاية من الأخطار المهنية عبر
التراب الوطني.
سيداتي، سادتي الكرام،
أعتقد
أن كل هذه العوامل من شأنها أن تساهم في إرساء ثقافة الوقاية في مجال الأمن و الصحة
في العمل ، لذلك فأن تضافر جهود جميع الأطراف، - دولة وأصحاب عمل و عمال - أصبح من
الأمور الواجبة على اعتبار أن ذلك هو المسلك الوحيد لضمان الأمن و السلامة في أماكن
العمل ولجعل الوسط المهني، موقعا لإنشاء الثروة و ليس لحدوث المآسي.
أشكركم
على كرم الإصغاء و أتمنى النجاح لأشغالكم، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
|