ستعرف كيفيات تعويض الأدوية تعديلا في المحتوى ولاسيما
من ناحية التسعيرة، يتمثل في إدخال تسعيرات تدعى تسعيرات مرجعية تستخدم
كأساس للتكفل بالأدوية وتعويضها.
ما معنى السعر
المرجعي لتعويض الأدوية ؟
يجدر التذكير أولا بأن الأمر يتعلق بإجراء جاء النص
عليه في التشريع الساري المفعول في مجال الضمان الاجتماعي وإيضاحه
بموجب التنظيم (المراجع : القانون رقم 83-11 المؤرخ في
02
جويلية
1983
والمتعلق بالتأمينات الاجتماعية، المعدل والمتمم ولاسيما المادة
59-1
منه، وكذا القرار الوزاري المشترك المؤرخ في
16
أوت
2003
والمتضمن انشاء لجنة تعويض الأدوية وتحديد مهامها وتنظيمها وسيرها،
ولاسيما المواد
02،
11
و
15
منه).
إن التسعيرات المرجعية لتعويض الأدوية عبارة عن
مبالغ تعويض محددة حسب مجموعة منتوجات تدعى مجموعات متشابهة، بمعنى أن
لها نفس التسمية المشتركة الدولية -الشكل والمقدار- وتختلف فقط من حيث
إسم العلامة.
و هكذا يتم وضع حد السعر المستخدم كأساس للتكفل بدواء
معين ينتمي إلى مجموعة المنتوجات ذات التسمية المشتركة الدولية -الشكل
و المقدار- المعينين وذلك مهما كانت العلامة و المخبر المعنيين بالأمر.
يجدر التذكير أيضا أن لدواء ذو التسمية المشتركة
الدولية، بشكل و مقدار معينين، توافقه عدة علامات من المنتوجات و منها
الدواء الذي يدعى الدواء الأصلي (أول دواء تم عرضه في السوق، و يدعى
أيضا الدواء الأولي الأصلي) وكذا نسخ منه تدعى أدوية جنيسة أقل تكلفة
بكثير و لكن لها تماما نفس الفعالية والنوعية و الأمان.
لقد قام الضمان الإجتماعي على الدوام ولحد اليوم بتعويض
جميع الأدوية على أساس أسعار البيع العمومية فقط وذلك لمختلف العلامات
الموافقة لنفس التسمية المشتركة الدولية -الشكل والمقدار-.
إن لهذه الأدوية المتماثلة تماما على الصعيد الطبي،
أسعارا متنوعة بشكل كبير يمكن أن تتضاعف من مرة واحدة إلى عشر مرات.
و عليه، لوحظ في مجال الضمان الإجتماعي الارتفاع الكبير
لحجم نفقاته الصيدلانية وكذا التنوع المعتبر للأسعار حسب علامات نفس
الدواء.
و في الإجمال تعتبر هذه النفقة إذا دون قيمة مضافة على
الصعيد الطبي.
لهذا السبب وعلى غرار عدد كبير من البلدان ، فإن وضع
تسعيرة مرجعية للأدوية بالجزائر عبارة عن إجراء موّجه لترقية الأدوية
الجنيسة وهو بالتالي يندرج في إطار عقلنة النفقات الصيدلانية دون المس
بسهولة الحصول على الأدوية و لا على فعالية ونوعية وأمن العلاج.
و تجسيدا لذلك ، سيتم في مرحلة أولى إخضاع 116 تسمية
مشتركة دولية -الشكل والمقدار- لأدوية توافق 928 علامة مختلفة إلى
أسعار مرجعية.
لقد تم انتقاء هذه الأدوية الـ 116 على أساس عدة معايير
و تقييمها بفضل المعطيات المعتمدة المتوفرة وهي :
- تواجد عدد معتبر من الأدوية الجنيسة المتطابقة،
المسجلة والمسوقة على الصعيد الوطني ,
- أهمية هذه الأدوية من حيث حجم
الاستعمال والنفقات من حيث التعويض,
- التنوع الكبير لسعر البيع العمومي وفق العلامات
المتوفرة ,
- وعلى الخصوص ضمان تموين كاف للسوق من هذه الأدوية
(وفرتها),
- إجمالا وبالنسبة لكل تسمية دولية مشتركة –الشكل
والمقدار- المعنية بالتسعيرة المرجعية، سيتم تعويض مختلف العلامات على
أساس سعر موحد، محدد بالأخذ بعين الاعتبار لوفرة علامات عديدة بنفس
السعر أو بسعر أقل كلفة.
في المجال التطبيقي، كيف سيتم تنفيذ ذلك وماذا سيتغير
بالنسبة للمؤمنين الاجتماعيين ؟
أولا:
من المهم التسجيل بأن هذا الإجراء سيرفق بمجموعة من التسهيلات الخاصة
بتطبيقه، نذكر من بينها :
-
حملة إعلام وإتصال تجاه الفاعلين المعنيين والمرضى
والأطباء والصيادلة إلى غير ذلك,
-
نشر أداة مهنية تسمى دليل عملي للأدوية المعنية
بالتسعيرة المرجعية موجه لواصفي الأدوية،
-
إعادة تكييف الاتفاقية مع الصيادلة قصد تحفيزهم على
الانضمام إلى هذا المسعى.
كذلك إن القرار المكرس للتسعيرة المرجعية ينص على تحديد
أجل ثلاثة (03)
أشهر، للمخابر الصيدلانية من أجل القيام بالتطابق المفروض بموجب
التشريع والتنظيم في مجال الأدوية وهذا لاسيما فيما يخص وضع القسيمات
التي يجب أن يتضمن محتواها معلومات هامة لفائدة المواطن قبل شراء
الدواء ومن بينها التسعيرة المرجعية.
فيما يتعلق بالجانب الثاني من السؤال، أي الانعكاسات
الناجمة بالنسبة للمؤمنين الإجتماعيين، فمن الأساسي أن نذكر بأنه لن
يحدث أي انعكاس سلبي يمس باقتناء الأدوية لأن من جهة، وفرة المنتوجات (
العلامات) التي يعادل سعرها قيمة التسعيرة المرجعية أو حتى أقل منها
مضمونة ؛ ومن جهة أخرى وكما أشير إليه فيما سبق، لن يحدث أثر سلبي على
نجاعة ونوعية وأمن الأدوية المعروضة في السوق الوطنية والتي تتم مراقبة
جميعها (مجمل العلامات) بشكل دائم من طرف السلطات العمومية المتخصصة
التابعة لوزارة الصحة.