|
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم
السيد وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات؛
السيد وزير التجارة؛
سيداتي وسادتي الضيوف وممثلي الصحافة.
في مستهل كلمتي، أود أن أعرب لكم عن سعادتي بهذه
المناسبة، مناسبة أتاحت لنا أن نلتقي اليوم جميعا، ممثلين عن القطاعات
الوزارية وممثلين عن واصفي الأدوية وأصحاب الصيدليات، إلى جانب ممثلي
جمعيات مستعملي الأدوية وشركائنا من المتعاملين الاقتصاديين و المخابر
الصيدلانية و أعضاء اللجان المكلفة بالأدوية ، إلى جانب أسرة الصحافة
الوطنية.
نلتقي حول موضوع ذي أهمية ذات علاقة بالسياسة الوطنية
للأدوية من جهة وذات علاقة بالأثر الإيجابي على التوازنات المالية
للضمان الاجتماعي من جهة أخرى إلى جانب الأثر الإيجابي على مستعملي
الأدوية بصفة عامة و المؤمنين الاجتماعيين و ذوي حقوقهم بصفة خاصة.
ففي سياق يتسم بارتفاع كبير في نفقات الضمان الاجتماعي
في مجال التأمين على المرض، و هو ارتفاع يفوق تطور الموارد مثلما
نشاهده اليوم ، فقد بات من الضرورة الملحة و الأكيدة أن نبحث باستمرار
على أفضل السبل والوسائل التي تساهم في الحفاظ على التوازنات المالية
لمنظومة الضمان الاجتماعي كما هو جار في أغلب الدول التي تعيش مشكل عدم
التوازن بين موارد الضمان الاجتماعي و النفقات المخصصة للتأمين على
المرض نظرا للتزايد المستمر للتكلفة الصحية، فانطلاقا من هذا المنظور
فإن الأدوية تعتبر أحد عناصر هذه المعادلة إذ تأتي في المرتبة الأولى
في جدول نفقات الضمان الاجتماعي وتفوق جزافي المستشفيات الموجه لتغطية
جميع الخدمات العلاجية الإستشفائية و كلفة الأعمال الطبية بحيث ارتفعت
من 19 مليار د.ج سنة 2003 إلى
41,5
د.ج سنة 2004.
وقد أثبتت مختلف الدراسات التي أجراها الضمان الاجتماعي
و هيئات أخرى بوضوح الأثر البارز لعامل السعر، مقارنة مع العوامل
الأخرى، على التطور المطرد والسريع لنفقات الضمان الاجتماعي في مجال
المواد الصيدلانية و الذي يقدر بـ 20
%سنويا،
بينما تظهر التجربة الدولية في أغلب البلدان أن تطور هذه النفقات لا
يتعدى 5 أو 6
%.
إن التفاوت الكبير في الأسعار بالنسبة لنفس الصنف من
الدواء أصليا كان أم جنيسا، ضف إلى جانب التعويض الساري المفعول على
سعر البيع العمومي ، و في غياب آليات تشجع على وصف و استهلاك و استيراد
وإنتاج الأدوية الجنيسة التي هي أقل تكلفة كما هو معروف، كلها عوامل
تسببت في جزء غير مستهان من النفقات التي ليست لها جدوى من حيث
الفعالية الطبية و إنما هي فقط نتيجة كونها تنتمي لأنواع من التسميات
التجارية المستهلكة التي لا تختلف لا من حيث النوعية و لا من حيث درجة
الفاعلية الطبية و لا من حيث الآثار الثانوية.
و لا بد أن نذكر بهذه المناسبة بوجود هياكل عمومية
متخصصة تابعة لوزارة الصحة تسهر بصفة دائمة على مراقبة نوعية و درجة
الآثار الثانوية للدواء المسوق بالجزائر مهما كانت تسميته التجارية،
ويتعلق الأمر بالمخبر الوطني لمراقبة المنتوجـات الصيدلانيـة والمركـز
الوطني لليقظـة الصيدلانيـة
(Centre
National de Pharmacovigilance)
تعمدت تقديم هذا التوضيح لأنه من المهم والمفيد من وجهة
نظري، أن أؤكد على أن تأسيس التسعيرة المرجعية وترقية الأدوية الجنيسة
لا يتم على الإطلاق على حساب النوعية و الأمن الصحي أو مبدأ توفير
الأدوية وجعلها في متناول الجميع.
إن واقع الحال هذا يجعلنا نستنتج أنه بات من المستعجل
أن نشرع في تطبيق الإجراء التنظيمي المتعلق بمستوى التسعيرة عند
التعويض، و إننا إذ قررنا ذلك بالتشاور و التنسيق مع كافة المعنيين
بالأدوية ، فلا بد أن نذكر ن ذلك يأتي طبقا لأحكام القانـون رقـم 83-11
المؤرخ في 02 جويلية 1983 و المتعلق بالتأمينات الاجتماعية الذي ينص
على أن تعويض الأدوية يتم على أساس التسعيرات المحددة عن طريق التنظيم
، و طبقا للأحكام التنظيمية التي تدقق الإطار التشريعي الذي ذكرته ، أي
الأحكام الواردة في القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 16 أوت 2003 الذي
يتضمن إنشاء لجنة تعويض الأدوية و يحدد مهامها و تنظيمها وسيرها ، وهي
الأحكام التي تنص على أن:
- من
بين مهام لجنة تعويض الأدوية ، أنها تقترح التسعيرة المرجعية لتعويض
الأدوية،
- و
كيفية تحديد هذه التسعيرة المرجعية ،
-
و الإطار التنظيمي الذي يكرس هذه التسعيرة.
في هذا الإطار سيتم تكريس التسعيرة المرجعية بموجب قرار
يتناول في البداية 116 دواء في شكل تسمية دولية مشتركة ، ما يوافق 928
علامة تجارية بأشكال وجرعات مختلفة، و الذي سيصدر في بداية شهر جانفي
2006
و إن المائة و ستة عشر (116) دواء يمثل حوالي
10%
من مجموع قائمة الأدوية القابلة للتعويض التي تضم 1073 تسمية دولية
مشتركة بالشكل و الجرعات المحددة في القرار الوزاري المؤرخ في 23 أوت
2004 و القرار الوزاري المؤرخ في 11 جوان 2005 المتضمن قائمة الأدوية
القابلة للتعويض.
إن هذه المجموعة الأولى للأدوية المعنية بالتسعيرة
المرجعية تتشكل من الأدوية المستوفية لبعض الشروط حاليا و التي حددت من
قبل لجنة تعويض الأدوية و تتمثل هذه الشروط على الخصوص في:
-
تواجد عدد معتبر من الأدوية الجنيسة الموافقة لها
المسجلة و المسوقة في الوطن؛
-
حجمها من حيث تكرار استعمالها ومن حيث كلفتها عند
التعويض؛
-
التباين الكبير في أسعارها العمومية عند البيع بحسب
العلامات التجارية المسوقة؛
-
وعلى وجه الخصوص ضمان وفرتها في السوق.
وقد تم تقييم هذه المعايير بشكل دقيق بفضل معطيات مثبتة
صادرة عن مختلف القطاعات التي لها صلاحية التدخل في مجال الأدوية،
(كقطاع التجارة وقطاع الصحة على وجه الخصوص)، ومع الأخذ في الاعتبار
المعلومات المتعلقة بالتعويض و الموجودة لدى هيئات الضمان الاجتماعي.
إلى
جانب التشاور مع المتعاملين في هذا الميدان و الذين استجابوا للطلب و
ذلك بموافاتنا بالمعطيات المفيدة لتحديد التسعيرة المرجعية ، و أنا
شاكرا لهم على ذلك.
و تجدر الإشارة إلى أن هذا القرار المتعلق بتأسيس
التسعيرة المرجعية للأدوية المعوضة سبقه صدور أحكام تشريعية تضمنها
قانون المالية التكميلي لسنة 2005 ، وهي أحكام تفرض احترام التنظيم
المتعلق بالأدوية و ذلك من اللون المخصص للقسيمات الخاصة بالأدوية
المعوضة إلى ذكر السعر العمومي و السعر المرجعي إلى جانب الالتزام
بالقواعد المفروضة على المتعاملين في مجال الأدوية وفقا للتنظيم الساري
المفعول.
وفي إطار مرافقة تطبيق السعر المرجعي فإننا سنعمل على
إصدار دليل عملي موجه للأطباء واصفي الدواء وللصيادلة و للمرضى حول
الأدوية القابلة للتعويض الخاضعة للتسعيرة المرجعية وذلك بهدف وضع في
متناول هؤلاء، معلومات كاملة و واضحة حول الأدوية المعنية بالتسعيرة
المرجعية وبجميع العلامات التجارية المسجلة والمسوقة الموافقة لهذه
الأدوية وكذا أسعارها و سيكون هذا الدليل متوفرا في شكل كتيب و على سند
إلكتروني.
كما سنعمل على تعديل محتوى الاتفاقية مع الصيادلة
باعتماد دفتر للشروط لا يتم إقرار محتواه النهائي إلا بعد التشاور، قبل
أن يوجه للتوقيع من طرف صناديق الضمان الاجتماعي و الصيادلة.
و يهدف هذا التعديل من جهة إلى رفع بعض القيود التي
يعيشها كلا الطرفين إلى جانب المؤمنين الاجتماعيين، ومن جهة أخرى يرمي
هذا التعديل إلى حث الصيادلة الأطراف على تبني المسعى الرامي إلى
التحكم في النفقات الصيدلانية للضمان الاجتماعي وتشجيع استعمال الأدوية
الجنيسة.
و لا يفوتني أن أشير في إطار البرنامج الإصلاحي
للقطاع، إلى ملف التعاقد مع الواصفين بهدف الوصول إلى طبيب العائلة ،
ستشهد سنة 2006 تحضيرا كثيفا له حيث سيدخل حيز التنفيذ على أكثر تقدير
سنة 2007.
و في إطار مرافقة تطبيق السعر المرجعي دائما و ترقية
الأدوية الجنيسة فلا بد أن أشير أن الحكومة قررت مراجعة هوامش الربح
الخاصة بالأدوية و إن العمل جار على مستوى وزارة التجارة بمساهمة
القطاعين المعنيين الصحة والضمان الاجتماعي.
كما أن استكمال برنامج عصرنة الضمان الاجتماعي و على
الخصوص إدخال البطاقة المغنطيسية للضمان الاجتماعي سنة 2007 على مستوى
خمس (5) ولايات ثم توسيعها إلى باقي الولايات ، الأمر الذي سيكون له
الأثر الإيجابي على التحكم في النفقات و النجاعة في التسيير و التحسين
في الخدمات و نجاعة الرقابة و المتابعة.
إن السعر المرجعي للأدوية الجنيسة لا شك أنه سيدخل
قواعد جديدة في السوق الوطنية للأدوية ، قواعد مبنية على المنافسة
الشريفة، بل هي قواعد اقتصادية متعارف عليها دوليا، و لا شك أيضا أن
البنود الجديدة للاتفاقيات بين الضمان الاجتماعي و الصيادلة ستدخل أيضا
قواعد جديدة في هذا التعامل لكنها قواعد تهدف إلى تشجيع استعمال
الأدوية الجنيسة تماما كما هو معمول به في الدول الأخرى و المتقدمة
منها.
و لا شك أيضا أن ملف التعاقد بين الضمان الاجتماعي و
الواصفين الذي ستشهد سنة 2006 تحضيرا كثيفا له كما أسلفت، سيدخل أيضا
قواعد جديدة في التعامل بين الواصفين و الضمان الاجتماعي ، إلا أن ذلك
كله يصب في الأخير في مصلحة المواطن الجزائري من أجل التكفل به صحيا
تكفلا أحسن و بنفقات أقل.
أشكركم
على كرم الإصغاء ، و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
|