كلمة السيد طيب لوح وزير العمل و الضمان الاجتماعي بمناسبة اليوم الدراسي حول الإعلام  في مجال الوقاية من الأخطار المهنية

 

18 ديسمبر 2005

 
 

 بسم الله الرحمن الرحيم

و الصّلاة و السلام على أشرف المرسلين

- السيدات الفضليات،

- السادة  الأفاضل،               

 يسعدني أن أرحّب بكم في هذا الملتقى الذي يدخل ضمن سلسلة من الملتقيات الدراسية التي ينظمها المعهد الوطني للوقاية من الأخطار المهنية و الذي يندرج في إطار الإعلام و التحسيس حول الوقاية من الأخطار المهنية داخل المؤسسة و في أماكن العمل بصفة أعم.

 إن موضوع  هذا الملتقى" تطوير و تحسين ميكانيزمات الوقاية من الأخطار المهنيّة داخل المؤسسة" يعد أحد العناصر الهامة التي ترتكز عليها السياسة الوطنية للوقاية من الأخطار المهنية    و ان هذا التطوير و التحسين المستمرين في هذا المجال يدخلان في سياق الإصلاحات التي يتضمنها برنامج الحكومة المستمد من برنامج فخامة السيد رئيس الجمهورية.

 و إنني لأنتهز فرصة انعقاد هذا الملتقى في هذا المكان أي "المكتبة الوطنية"، رمز الثقافة و منبع المعرفة لأقول إيمانا "بأن الإصلاح هو ثقافة قبل أن يكون سلوكا، بل هو إيمانا قبل أن يكون ثقافة فسلوكا". 

 إن الجزائر تبنّت منظومة تشريعية و تنظيمية ترتكز عليها السياسة الوطنية في مجال الوقاية من الأخطار المهنية، وهي  تأخذ مرجعياتها أساسا من المعاهدات و الاتفاقيات الدولية ذات الصلة و التي صادقت عليها الجزائر و التي تتضمن قواعد            و مقاييس دولية أظهرت نجاعتها في حماية العامل و توفير بيئة العمل ذات الشروط الأساسية لحفظ الصحة و الأمن.

 و إن العلاقة متينة حسب بعض الدراسات الدولية إذ كلما استثمرت المؤسسة نسبة من مواردها في مجال الوقاية من الأخطار المهنية و حفظ الصحة إلا و كان ذلك ذا أثر إيجابي على الصحة المالية للمؤسسة.

-أيتها السيدات الفضليات،

- أيها السادة  الأفاضل،                   

 إن المنظومة التشريعية الوطنية السارية المفعول تحمل على عاتق رب العمل العبء الأكبر في مجال الوقاية الصحية و الأمن و طب العمل  و خاصة القانون رقم 88 .07 المؤرخ في 27 يناير 1988 إلى جانب وجود المساهمة الفعالة للعمال و هيئات الرقابة المختصة بما فيها مفتشية العمل الساهرة على تطبيق تشريعات العمل و التي تعمل على معاينة المخالفات في هذا المجال و إحالتها على القضاء.

 و استكمالا للجهاز التنظيمي فقد صدرت خلال سنة 2005 خمس نصوص تنظيمية تطبيقية للقانون السالف الذكر تخص مجالات :

 1-القواعد الخاصة المطبقة على العناصر أو المواد أو المستحضرات الخطرة في وسط العمل

2-اللجان المتساوية الأعضاء و مندوبي الوقاية الصحية و الأمن؛

3-صلاحيات لجنة ما بين المؤسسة للوقاية الصحية و الأمن و تشكيلها و تنظيمها و سيرها ؛

4-شروط إنشاء مصلحة الوقاية الصحية و الأمن في وسط العمل و تنظيمها و سيرها و كذا صلاحياتها ؛

5-التدابير الخاصة بالوقاية الصحية و الأمن المطبقة في قطاعات البناء و الأشغال العمومية   و الري.

 كما تم تنصيب المجلس الوطني للوقاية الصحيّة و طب العمل، تجسيدا للإطار الوطني الاستشاري في هذا الجانب حيث يفسح المجال  للشركاء الاجتماعيين للمساهمة في مسعى الوقاية من الأخطار المهنية، إلى جانب كونه يشكل همزة وصل بين أطراف الإنتاج الثلاث في هذا المجال.

 إن إنشاء المعهد الوطني للوقاية من الأخطار المهنية يدل على عزم السلطات العمومية على تعزيز جانب الوقاية بالخبرات العلمية في مجال تكوين الموارد البشرية المتخصصة و إجراء البحوث و الدراسات و المساهمة في وضع البرامج العملية الهادفة إلى تحسين ظروف العمل و توفير الحماية الكافية للعامل.

 -أيتها السيدات الفضليات،

-أيها السادة  الأفاضل،                   

 فإذا كانت مسؤولية السلطات العمومية تتمثل في وضع و تعزيز أطر الوقاية و سن قواعد الحماية  و السهر على تطبيقها بواسطة هيئات الرقابة المختلفة فإن على عاتق باقي الشركاء الاجتماعيين  و الإقتصاديين واجبات في هذا المجال كل حسب اختصاصه و مساهمته و موقعه في عالم الشغل.

   إن الخطة المتعددة الإتجاهات التي شرع فيها منذ أكثر من ثلاث سنوات و المبنية على الرقابة  و البرامج الإعلامية حول الوقاية من الأخطار المهنية هي خطة ذات فاعلية لا شك إذ أنها أدت إلى التخفيف من عواقب حوادث العمل و الأمراض المهنية التي عرفت انخفاضا بالمقارنة مع سنة 2003 حيث تقلصت من أكثر من 49.600 حادث عمل مصرح به إلى 46.000 حادث عمل مصرح به في 2004. و نلاحظ نفس الإتجاه نحو الإنخفاض إذ تقلصت الأمراض المهنية من 1.000 حالة مصرح بها في 2003 إلى 847 حالة مصرح بها في 2004.

  إن الأطراف المعنية بهذا المجال مدعوة في كل مرة أن تجعل من الوقاية في أماكن العمل   و المؤسسات ثقافة و سلوكا كما أشرت آنفا.

 و في هذا السياق، فقد شرع المعهد الوطني للوقاية من الأخطار المهنيّة في تنفيد برنامج إعلامي بداية من سنة 2005، متمثلا في عدّة أنشطة منها تنظيم أيام دراسيّة حول الموضوع للتأكيد على ما يكتسيه جانب الوقاية من أهمية.

 و نحن اليوم نلتقي في اليوم الدراسي السابع الذي ينظمّه المعهد الوطني للوقاية من الأخطار المهنية حول موضوع جدّ هام بالنسبة للتطبيق العملي للسياسة الوطنيّة للوقاية من الأخطار المهنيّة.

 إن الانطلاق في تنفيذ برامج توعية و إرشاد حول الوقاية من الأخطار المهنية لا يجب أن تقتصر على حقل المؤسسة و الظروف المحيطة بمكان و بمنصب العمل فحسب، بل يجب أن تتعداها لتشمل كل البيئة، هذه البيئة التي تبقى تتأثر أشد التأثير مما تفرزه ظروف ممارسة النشاط الاقتصادي إلى حد أنها أصبحت تؤثر بدورها، و بأشكال مختلفة،على الحياة الاجتماعية  و الصحية للمواطن عموما، و لكن أيضا يجب أن تشمل كل من له ارتباط بجزء من المسؤولية في هذا المجال، و إنهم كثيرون فالممون الذي يقوم ببيع مواد أولية قد تكون سامة بدون الإشعار عن تركيبتها أو خطرها أو كيفية استعمالها فهو مسؤول و الممون الذي يقوم ببيع الآلات و المعدات غير مجهزة بوسائل وقاية و أمن فهو مسؤول، و المخبر الذي يضع التأشيرة على ملف استيراد مواد غير آمنة و بدون تحاليل مسؤول، و الإطار الذي يشتري لحساب المؤسسة آلات و معدات و مواد بدون أي إطلاع على القواعد الأمنية الأساسية مسؤول، و رئيس الورشة الذي يواصل أشغال بدون أي وسائل وقاية مسؤول، و ذلك العامل الذي لا يحترم الإجراءات الأمنية التي وضعها رب العمل فهو مسؤول.

 -أيتها السيدات الفضليات،

-أيها السادة  الأفاضل،                   

 يبقى من أهدافنا الآنية و المستقبلية نقل انشغال الوقاية من الأخطار المهنية من منظور محيط المؤسسة و منصب الشغل إلى أوسع من ذلك أي بإضافة الفضاء الخارجي لهذه المؤسسة و كل ما يمكنه أن يتأثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بنشاط المؤسسة أو منتوجها، على أن تصب هذه الأهداف كلها في إطار مسار التنمية المستدامة.  

 أعتقد أن هذه المبادرات قد تساهم في إرساء ثقافة الوقاية في مجال الأمن و الصحة المهنيين، بحيث أن تضافر جهود جميع الأطراف –عمّال و أصحاب عمل و حكومة و كل من له ارتباط–  يعد من المبادئ الثابتة على اعتبار أن ذلك هو المسلك الأنجع لضمان الأمن و السلامة  في  أماكن  العمل خاصة و ما نسميه ببيئة العمل عموما و لتصفية المناخ المهني و جعله موقعا لإنشاء الثّروة في كنف الأمان و السلامة.

 في الأخير، أجدد ترحيبي بالمشاركين آملا أن يحقق هذا الملتقى  الأهداف المرجوة منه بالتوصل إلى تقديم اقتراحات عملية من شأنها إثراء هذا الجانب الهام و تعزيز هذا المسعى في إطار حوار متواصل مع كافة الفاعلين في مجال الوقاية من الأخطار المهنية.

 أتمنى لأشغالكم كل التوفيق و النجاح و أشكركم على حسن الإصغاء و السلام عليكم و رحمة الله.