|
أيتها
السيدات الفضليات،
أيها
السادة الأفاضل،
يسعدني
في البداية أن أتقدم بأحر التهاني و أخلص التمنيات للمرأة الجزائرية عامة والمرأة
العاملة خاصة، بمناسبة العيد العالمي للمرأة.
ها
نحن نلتقي للمرة الثانية في إطار هذه السنة الحميدة التي بادرت بها وزارة العمل و
الضمان الاجتماعي.
وبهذه
المناسبة لا يسعنا إلا أن ننحني بإجلال أمام الدور الهام و المتميز الذي لعبته
المرأة الجزائرية إبان ثورة التحرير المجيدة و البطولات التي سجلتها بأحرف من دمها
، وكذا دورها الفعال في بناء الوطن و تشييده بعد الاستقلال وما تحقق من إنجازات
بفضلها .
و ما
نشاهده اليوم أمامنا مجسدا في هذا المجمع المبارك لهو أحسن تعبير عن مدى التواصل
بين جيل الثورة المجيدة و جيل الاستقلال.
و
لخير مرجع يقتدى به هو ما أكد عليه فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة
خلال افتتاحه للدورة الثانية و الثلاثين لمؤتمر العمل العربي بالجزائر حيث قال:
"و
نتفاءل خيرا لكون المرأة، على غرار الرجل، أخذت تتلقى حظها كاملا من التعليم و
تتدرج عبر أطواره إلى أعلاها، وأصبحت شريكة حقا وصدقا للرجل في دفع عجلة تنميتنا
الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، بتواجدها في مواقع العلم والإنتاج و الإبداع و
الخدمة وفي دوائر اتخاذ القرار في دواليب الدولة، وذلك على نحو يجعلها حقيقة جديرة
بالإكبار و التقدير"
أيتها
الأخوات الفضليات،
إن
الحق في التعليم المكرس دستوريا في الجزائر منذ الاستقلال يشكل الأداة الأساسية و
الفعالة التي ساعدت على ترقية المرأة.
كما أن
المرأة الجزائرية تتمتع بحق الانتخاب و الترشح منذ الاستقلال، بحيث فازت قبل
نظيرتها في سويسرا بحق التصويت و المشاركة الكاملة في الحياة السياسية، وأن تكوين
أول جمعية نسوية في الجزائر يعود تاريخه إلى سنة 1943، وأصبحت المرأة الجزائرية
اليوم عنصرا فعالا وفاعلا في الحركة الجمعوية والمجتمع المدني.
إن
المشاركة الفعالة للمرأة الجزائرية في التنمية و في كافة مجالات الحياة، جعلتها
تتقلد مناصب سامية في مختلف مؤسسات الدولة الجزائرية، فهي نائب في البرلمان و وزيرة
في الحكومة وواليـة و رئيسـة للجهات القضائية و سفيرة ، هذا إلى جانب شغلها لوظائف
سامية على مستوى الإدارات العمومية (أمينة عامة، مديرة عامة، مديرة، مديرة فرعية).
كما أن
المرأة الجزائرية برزت في الميدان السياسي بحيث نسجل انتخاب 147 امرأة في المجالس
الشعبية البلدية و 165 امرأة من مجموع 1870 منتخبا للمجالس الشعبية الولائية، و 24
امرأة منتخبة في المجلس الشعبي الوطني من مجموع 396 نائبا.
فالجزائر و بالإضافة إلى كل ما سبق ذكره هي في طليعة الدول التي أقرت قانون عمل
عادل و منصف للمرأة، وقانون ضمان اجتماعي يحمي حقوق المرأة العاملة، كما أن تشريع
العمل الجزائري يمنع كل شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس، و يضمن
تكافؤ الفرص للجميع دون تمييز، و المساواة بين العمال أيا كان
جنسهم، أو سنهم ، حيث ينص بأن العمال "يستفيدون من نفس الأجور و الامتيازات لنفس
العمل وبالمساواة في التأهيل والمردود".
كما
أدرج تشريع العمل من جهة أخرى إجراءات خاصة لحماية المرأة لاسيما فيما يخص الأمومة
و دورها في الحفاظ على الخلية الأسرية.
و يبرز
نظام الضمان الاجتماعي الجزائري كنظام يحمي النساء العاملات حماية خاصة، حيث تستفيد
المرأة العاملة من جميع الحقوق و الخدمات التي يكفلها نظام الضمان الاجتماعي.
ولا
يوجد في نظام الضمان الاجتماعي أي نوع من التمييز المتعلق بالجنس، بل أكثر من ذلك،
فهو يضمن للمرأة، زيادة على التأمين على المرض و التأمين على حوادث العمل، تدابير
حماية خاصة لاسيما بصفتها أمًّا حيث تستفيد من 14 أسبوعا عطلة أمومة إضافة إلى ما
ينص عليه القانون من تسهيلات في أوقات العمل و تخصيص لأوقات الرضاعة و غيرها، و
أن ذلك يتجاوز الحد الأدنى المقرر في الاتفاقيات الدولية لمنظمة العمل الدولية.
إن عدد
السكان في الجزائر بلغ سنة 2003، 31.843.000 نسمة من بينهم 15.761.000 نساء، أي
بمعدل 50%
وتلاحظون أن نصف سكان الجزائر هم من النساء و لذلك فإن المرأة هي نصف المجتمع ، و
بالمناسبة أود أن أقدم لكن بعض المؤشرات التي تبرز بجلاء ووضوح تطور معدل الإناث في
التربية و كذلك قطاعات حساسة أخرى:
في التعليم الأساسي و الثانوي :
بلغ
عدد التلميذات خلال الفترة 2002- 3.845.680 تلميذة من بين 7.896.640 أي بمعدل 49
%.
في
التكوين المهني:
عدد
المتربصات لسنة 2003 بلغ 137.814 متربصة من بين 323.432 متربصا أي بمعدل 42.6
%.
في
التعليم العالي:
قدر
عدد الطالبات الجامعيات لسنة 2002-2003 ب 326.930 طالبة من بين 589.990 أي بمعدل
55.40 %
، كما
أن نسبة نجاحهن عالية مقارنة بنسبة نجاح الذكور أما بالنسبة لمرحلة "ما بعد التدرج"
فإن عددهن قد بلغ 11.667 طالبة من بين 26.279 طالبا أي بمعدل 45.%
الإناث المتحصلات على شهادات جامعية :
بلغ
العدد الإجمالي للمتحصلات على شهادات جامعية للفترة 2002-2003 عدد 41.151 متخرجة
بدبلوم جامعي من أصل 72.736 خريجا جامعيا أي ما يعادل نسبة 56.58
%.
العمل حسب المستوى الدراسي :
تبرز
إحصائيات سنة 2003 ما يلي :
·
النساء العاملات بدون مستوى دراسي 14.6
%
من
مجموع النساء العاملات.
·
النساء العاملات ذات المستوى المتوسط 18.2%.
·
النساء العاملات ذات المستوى الثانوي 30.3%.
·
النساء العاملات ذات المستوى العالي 24.1%.
أما
فيما يخص التوزيع على قطاعات النشاط المختلفة لسنة 2003 :
الزراعة 11%
،
الصناعة 24.2%
،
البناء والأشغال العمومية1
%
النقل
و الاتصال 2.9%
،
التجارة و الخدمات 12.5
%
، الإدارة 48.5%
التأطير البيداغوجي
بلغ في
قطاع التربية الوطنية سنة 2002، مجموع مديرات مؤسسات و مفتشات في مختلف الأطوار
1350 من بين 18.635 مديرا و مفتشا أي بمعدل 7.24%
.
النساء في قطاع العدالة :
بلغ
عدد القاضيات سنة 2004 مجموع 922 قاضية من بين 2811 قاض أي بمعدل 32.8%
.
النساء في قطاع الأمن الوطني
:
بلغ
عدد النساء في مجال الأمن الوطني سنة 2004 ، 5979 امرأة من بينها 2007 عون شرطة و
21 محافظة شرطة.
موقع المرأة في التعليم العالي
أما عن
موقع المرأة في تأطير التعليم العالي بصفة أستاذة مبرزة، أو أستاذة محاضرة، أو
أستاذة مساعدة أو مهندسة فإنها تقدر بنسبة 31.18
%
سنة
2002 .
مكانة المرأة في التأطير الطبي في القطاع العمومي:
وصلت
نسبة مشاركة المرأة في التأطير الطبي قطاع الصحة إلى 54%
في مجال الطب العام و 53%
في مجال الطب المتخصص.
المرأة و البرلمان و المجالس المحلية المنتخبة :
منذ
1962 إلى غاية 2002 وصلت نسبة مشاركة المرأة في البرلمان إلى 5%
و في المجالس الولائية 4.9%
وعلى مستوى المجالس البلدية 4.21
%.
المرأة و الاستثمار:
المشاريع الاستثمارية خلال الفترة الممتدة ما بين 1999-2003:
نسجل
79 مشروعا استثماريا نتج عنها إنشاء 1433 منصب شغل، أما بالنسبة للمؤسسات
المصغرة فإنه تم تسجيل 6000 مشروعا سنة 2003 أي ما يعادل نسبة 12.11
%
من مجموع المشاريع.
في
مجال الرياضة:
تحصلت
الفتاة الجزائرية على 02 ميداليتين في ألعاب سيدني و 09 ميداليات في ألعاب البحر
الأبيض المتوسط بتونس، و 25 ميدالية في الألعاب الإفريقية في أبوجا و 83 ميدالية
سنة 2004 في الألعاب الرياضية العربية بالجزائر.
المرأة و الوظيف العمومي:
بلغ
عدد النساء في قطاع الوظيف العمومي 408.179 امرأة أي 27.4
%
من
العدد الإجمالي للموظفين ماعدا القاضيات، حيث تصل نسبة القاضيات في العدالة 32
%
وهي
نسبة تتجاوز ما هو موجود حتى بعض الدول المتقدمة.
و تسجل
المرأة حضورا متميزا في بعض قطاعات الوظيف العمومي فهي تشكل معدل 47.8
%
في
قطاع التربية الوطنية و18.6
%
في
قطاع الصحة العمومية، و 10.9
%
في قطاع الداخلية و الجماعات المحلية.
كما أن
الجهود التي بذلها فخامة رئيس الجمهورية في مجال ترقية المرأة تعتبر ذات أهمية قصوى
و لا ينكرها إلا جاحد، فهو أول من ولى المرأة منصب أمينة عامة لوزارة و سفيرة
ورئيسة مجلس قضاء و وكيل جمهورية و والية ....إلخ، فعلينا أن نبارك هذه الخطوات
التي يسجلها التاريخ بأحرف من ذهب و التي يمكنكن أن تتفاخرن بها أمام نساء العالم،
فتحية تقدير و إكبار لفخامة الرئيس على هذه الجهود.
و يأتي
الاحتفال بعيد المرأة هذه السنة في ظل تطورات إيجابية ملموسة في الجانب التشريعي
لصالح المرأة وترقية الخلية الأسرية وهي المبادرة التي جاءت تطبيقا لبرنامج فخامة
الرئيس و التي توجت مؤخرا بالتعديلات التي أدخلت على قانون الأسرة.
فقد
كرس المشروع الجديد توحيد سن الزواج بالنسبة للذكر و الأنثى ، و وضع شروط للتضييق
من مجال اللجوء إلى تعدد الزوجات ، إلى جانب منح الزوجة الحق في التطليق والحق في
المطالبة بتعويض عادل ، و توضيح أحكام الخلع وإلزام المطلق في جميع الحالات أن يوفر
لولده المحضون مع أمه الحاضنة سكنا ملائما و إلا فعليه دفع أجرته و بقائهما في بيت
الزوجية إلى حين تنفيذ الحكم القاضي بالسكن و كذا للأم الحق في الحلول محل الأب
لإتمام التصرفات الإدارية و المدرسية في حالة غياب الأب.
أما
مشروع قانون الجنسية يمكن ذكر تكريس مبدأ مساواة المرأة بالرجل باعتماد معيار النسب
للأم في تمتع أولادها بالجنسية الجزائرية الأصلية و الذي لم يكن موجودا من قبل و
إلى جانب التعديلات الأخرى التي عرفتها المنظومة التشريعية الوطنية و المتصلة
بحركية البلاد في مجال ترقية المرأة وجعلها حقيقة و التي مكنتها من احتلال مكانتها
الطبيعية في المجتمع و أدت بها كما أسلفت إلى أعلى مناصب المسؤولية في البلاد.
لقد
خطت الجزائر خطوات متميزة في مجال المصالحة مع الذات و ذلك من خلال البرنامج فخامة
رئيس الجمهورية حيث استعادت الجزائر عافيتها الأمنية و استرجعت مكانتها في المحافل
الدولية و تم بلوغ التوازنات الاقتصادية الكبرى حيث من خرجت من أزمتها المالية و من
ضائقتها الاقتصادية وتفككها الاجتماعي إنها أعمال ما كانت لتؤتي ثمارها لولا
الانخراط الصادق للشعب الجزائري في المخطط الذي باشره فخامة الرئيس لإخراج البلاد
من أزمتها التي عانت منها حقبة من الزمن و لا شك أن دور المرأة الجزائرية كان فعالا
في إنجاز هذا المخطط.
فاستكمال المسار الذي جاء به برنامج فخامة رئيس الجمهورية يستدعي من المجتمع
المدني و من التنظيمات الشبانية و من التنظيمات النسوية و من المرأة الجزائرية عامة
و المرأة العاملة خاصة ،التعبئة و القيام بالمبادرات و النشاطات الجريئة في سبيل
نشر ثقافة التسامح و في سبيل إرساء قواعد لمجتمع يسوده العدل و التضامن و المحبة و
التآخي في ظـل احترام الآخر.
أشكركن على الصبر و كرم الإصغاء
و السلام عليكن و رحمة الله و بركاته
|