كلمة السيد طيب لوح، وزير العمل و الضمان الاجتماعي بمناسبة ابمناسبة تنصيب لجنة مدونة الأعمال المهنية للأطباء و الصيادلة و جراحي الأسنان و مساعدي الأطباء
 

أكتوبر 2005

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 السيد وزير الصحة و السكان و إصلاح المستشفيات،

  السيدات و السادة أعضاء اللجنة

 

    إن اجتماعنا هذا يأتي تبعا لنشر المرسوم الذي يكرس الكيفية الجديدة في إعداد المدونة العامة و تعريفة الأعمال المهنية للأطباء والصيادلة و جراحي الأسنان والمساعدين الطبيين، و الغرض من لقائنا هذا هو إعطاء الصبغة الرسمية الضرورية لتنصيب لجنة المدونة المنصوص عليها في المرسوم المذكور ، لما لهذه من أهمية على أكثر من صعيد.

 

    أضم صوتي إذن إلى صوت السيد وزير الصحة و السكان و إصلاح المستشفيات لنؤكد على مدى أهمية هذه اللجنة و أهمية ما سيصدر عنها من اقتراحات، كما سيكون الشأن لاحقا بالنسبة للجنة التعريفات.

 

    في هذا الصدد أود أن أذكر بالأهمية القصوى التي تكتسيها مدونة وتعريفة الأعمال المهنية لممارسي الصحة ، كونها مرجع تنظيمي يستند إليه في مجال التكفل بالعلاج الصحي من قبل الضمان الاجتماعي.

 

    كما هو معلوم، فإن المدونة العامة و التعريفة الحالية و التي يعود تاريخ استصدارها إلى سنة 1987 قد أثبتت محدوديتها ، سواء من حيث وجهة النظر العامة أو بتقدير المهنيين، الذين يرونها غير مسايرة تماما للتطور الذي شهدته الممارسة الطبية إلى جانب إدخال تكنولوجيات جديدة في مجال الصحة في بلادنا.

 

    أما بخصوص التعريفة فيلاحظ اليوم تباين بين التعريفات المطبقة في الواقع من لدن الممارسين و الهياكل الخاصة التي تقدم خدمات صحية إلى جانب كلفة العلاج في المؤسسات العمومية للصحة ، وبين الأسعار المعتمدة في التعويض من قبل الضمان الاجتماعي.

 

    إن عدم مراجعة المدونة و تعريفة الأعمال المهنية الصحية لأكثر من عشرية من الزمن شهدت تطورات متعددة الأشكال ، كان من نتائجه اختلال التكيف لهذه الآليات و هي آليات ضرورية لضبط العلاقة بين منظومة الصحة و منظومة الضمان الاجتماعي.

 

    لذلك فإن الحكومة و القطاعات المعنية ، لا سيما قطاع الصحة وقطاع الضمان الاجتماعي، يولون أهمية خاصة لتحيين مدونة الأعمال المهنية و التعريفة التابعة لها ، و ذلك من أجل:

 

-     أولا ، الحفاظ على قابلية الحصول على أداءات صحية ذات نوعية لفائدة المؤمنين و ذوي حقوقهم،

-     و ثانيا من أجل مواصلة الأشغال المتعلقة بمسار العلاقة التعاقدية بين الضمان الاجتماعي و المؤسسات العمومية للصحة ، و هي العلاقة التي يجب أن تضفي أكثر شفافية بين الممول و مقدم العلاج و بالتالي تسمح هذه العلاقة بترشيد النفقات بالنسبة للأول ، أي الممول ، و بتحقيق فاعلية أكبر في التسيير بالنسبة للثاني ، أي مقدم العلاج.

 

    كل ذلك ينم عن الانشغال الدائم بضرورة الحفاظ على التوازن المالي للضمان الاجتماعي ، على اعتبار أن ذلك هو العامل الوحيد الكفيل بضمان ديمومة هذه المؤسسة للحماية الاجتماعية التي لا تقاس بثمن.

 

    من دون شك أنكم لاحظتم أن اللجنة الجديدة تتوفر على تشكيلة أحسن تمثيلا لمجموع القطاعات و الشركاء المعنيين ، و أن مهامها توسعت لتشمل بالأخص الجانب المتعلق بالتحكم العلمي في استخدام العلاج، لذلك فإننا نعتمد كثيرا على اهتمامكم الجماعي وما بين القطاعات ، و على وضع كفاءاتكم و مهاراتكم معا لبلوغ الهدف المنشود و هو إعداد مدونة محينة يلجأ إليها كسند تقني تنظيمي بالنسبة لمقدمي الأداءات و لهيئات الضمان الاجتماعي ، وكذلك كأداة تسيير وضبط للاستهلاك في مجال العلاج الصحي.

 

    أكرر أن أشغالكم بالإضافة إلى أشغال لجنة التعريفات لها أهمية كبرى ليس بالنسبة لمستقبل العلاقة بين الصحة و الضمان الاجتماعي فحسب و إنما كذلك بالنسبة لضرورة الاستجابة إلى تطلعات المواطن .

 

 أتمنى لكم كل التوفيق في كل ما تبادرون به في إطار أشغال لجنتكم، أشكركم على كرم الإصغاء ،

 

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.