خدمات عبر الانترنت

بيان إعلامي: بخصوص مشاركة الجزائر في الدورة الـ 107 لمؤتمر العمل الدولي، وقرارات لجنة تطبيق المعايير

في 6 جوان 2018

شاركت الجزائر في أشغال الدورة الـ 107 لمؤتمر العمل الدولي التي تنعقد في جنيف بسويسرا، خلال الفترة من 28 ماي إلى 8 جوان 2018، بوفد هام ثلاثي التشكيلة يقوده وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، السيد مراد زمالي، ويتكون من ممثلي منظمات أصحاب العمل، والمنظمات النقابية للعمال، إضافة إلى إطارات من دائرته الوزارية.

وكان للسيد مراد زمالي نشاط مكثف خلال أشغال الدورة، حيث شارك في أشغال الاجتماع التحضيري للمجموعة العربية والتقى عددا من نظرائه من الدول العربية، حيث جدّد مقترح الجزائر الرامي إلى مناقشة مناهج عمل لجنة تطبيق المعايير لمكتب العمل الدولي، لاسيما طريقة ومعايير انتقاء البلدان لسماعها وعمل بعثات الاتصال المباشر، واتخاذ موقف عربي موحّد إزاءها.

وشدّد السيد الوزير، خلال اللقاءات الثنائية التي جمعته بكل من المدير العام لمنظمة العمل الدولية السيد غاي رايدر (Guy Ryder)، ومديرة قسم المعايير الدولية في المنظمة، السيدة كورين فارجا  (Corinne Vargha)، على أن الجزائر تبذل جهودا كبيرة من أجل ترقية الحقّ في العمل والحماية الاجتماعية، والحق النقابي والحق في الإضراب، التي تم تكريسها جميعا في دستور البلاد.

وأكّد أن الواقع في الجزائر مختلف تماما عما تحاول بعض الأطراف التي تفتقد للمصداقية، الترويج له لأغراض مبيّــتــة، وأشار إلى أن السلطات العمومية تلتزم بضمان الحق في الممارسة النقابية وحق العمال في إنشاء منظمات نقابية للدفاع عن حقوقهم المادية والمعنوية في إطار القانون.

وتم الاتفاق خلال تلك المحادثات على مواصلة التشاور من أجل إيجاد حلول لنقاط الاختلاف التي أدت إلى تأخير وصول بعثة الاتصال المباشر إلى الجزائر، وذلك مباشرة بعد انتهاء أشغال الدورة 107 لمؤتمر العمل الدولي وذكّر في هذا الصدد، أن الجزائر لم تعارض قدوم بعثة الاتصالات المباشرة، ولكنها ظلت متفتحة ومستعدة لتهيئة شروط نجاح هذه المهمة.

كما شارك الوفد الجزائري في أشغال لجنة تطبيق المعايير في المنظمة، وقدّم جميع المعلومات التي يمكن أن تساهم في تنوير اللجنة بشأن الملاحظات التي وجهت إلى الجزائر من قبل لجنة الخبراء، مرفقة بكافة الوثائق الثبوتية والمبررات الداعمة.

غير أنّ الوفد الجزائري تفاجأ بأن لجنة تطبيق المعايير لم تأخذ في الاعتبار الخطوات والحجج والوثائق المقدمة، و لا التقدم الذي أحرزته الجزائر في المجال، واتخذت قراراً يوصي بإرسال بعثة رفيعة المستوى، ما يوحي بأن القرار تم اتخاذه بشكل مسبق لأعمال اللجنة.

وأعلن ممثل الوفد الجزائري خلال تدخله، أن هذا القرار يعتبر انحرافا خطيرا يمسّ بحياد اللجنة ومصداقيتها، وهو ما نبّهت إليه الجزائر مراراً خلال الدورات السابقة للمؤتمر.

وتأسف الوفد الجزائري بشدة لهذا القرار، وأشار إلى أنه لا يستند إلى أي مبرر، بالنظر إلى الوقائع ولحجم التأييد الذي لقيته الجزائر من المندوبين المشاركين في اللجنة، ويمكن أن يدفع الدول إلى عدم التصديق على الاتفاقيات الدولية للمنظمة، وعدم الالتزام بتطبيقها، بل وحتى التوجه نحو الانسحاب الجزئي أو الكلي منها.

وقال ممثل الوفد الجزائري إن هذا الوضع يؤكد، مرة أخرى، وجود خلل في عمل آلية لجنة تطبيق المعايير وطريقة تقييم تنفيذ الاتفاقيات. وهو ما يؤكد الحاجة الملحة لإصلاح سير عملها، بما يتيح تحديد قائمة الدول المخالفة بطريقة شفافة واتخاذ القرارات بناء على مبدأ الثلاثية، حتى تعكس بشكل صحيح ودقيق الآراء التي أعرب عنها أثناء المناقشات والوصول بالتالي إلى توصيات توافقية. إضافة إلى تحقيق التوازن والتشاور الثلاثي الأطراف، والمساواة في التصويت عند اتخاذ القرارات من أجل تعزيز التركيبة الثلاثية.

واستنكر الوفد الجزائري، قيام مندوبي العمال للمغرب والبرازيل خلال أشغال لجنة المعايير، بتقديم ملاحظات للجزائر فيما يتعلق بالاتفاقية 87 حول الحرية النقابية وحماية الحق النقابي، والتي صدّقت عليها الجزائر سنة 1962، ثلاثة أشهر بعد استرجاع استقلالها، في حين أن بلدانهم لم تصدّق على هذه الاتفاقية لحدّ الآن.

وعليه، أعلن الوفد الجزائري رفضه رسميا قرار اللجنة من حيث الشكل ومن حيث المضمون، وانسحب مباشرة من أشغال اللجنة تعبيرا عن استياء الجزائر من هذه الممارسات التي تعدّ انتهاكًا للسيادة الوطنية ولاستقلالية القضاء الجزائري، ولا تتناسب مع حقيقة المشهد النقابي التعددي في الجزائر ولا مع التجربة الجزائرية في مجال الحوار الاجتماعي، والتي كانت محل إشادة في العديد من المرات من طرف منظمة العمل الدولية ذاتها.

وطالب ممثل الوفد الجزائري، مندوب العمال في لجنة المعايير بتحمل مسؤوليته، من خلال التركيز على حالات الدول التي تنتهك فعلا اتفاقيات المنظمة، وتلك التي لم تصدّق عليها لحدّ الآن ويشارك مندوبوها في أشغال اللجنة دون أي إحراج، وذلك عوض التركيز في كل مرة على دول بعينها.

وكانت الجزائر قد دعت في أكثر من مناسبة، إلى إضفاء الشفافية في تحديد المعايير التي تنتهجها لجنة تطبيق المعايير في اتخاذ قراراتها على اعتبار أنها تمثل أطراف الإنتاج الثلاثة، وذلك حتى لا يكون هناك أي انحياز أو خلفيات غير تلك التي تتعلق بالأهداف المعلنة والمعروفة لمنظمة العمل الدولية في اختيار الحالات المخالفة للمعايير الدولية.

وإذ تجدّد الجزائر التزامها واحترامها لآراء وملاحظات أجهزة منظمة العمل الدولية في كل الميادين والمجالات، نظرا لما تمثله هذه الأجهزة من الدعائم التي تساهم في ترقية تطبيق المبادئ العامة للقانون، فإنها تحرص بشدة، على أن تكون هذه الملاحظات مؤسسة قانونا وأن يتم ذلك بعيدا عن الاعتبارات غير الموضوعية وفي إطار احترام السيادة الوطنية للدول الأعضاء.

وسائل الاعلام الاجتماعية

مراد زمالي
الصفحة الرسمية

وزارة العمل و التشغيل و الضمان الاجتماعي
الصفحة الرسمية

يوتيوب